السيد عبد الأعلى السبزواري
226
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الخاصة - منا عليهم - ولا ريب في أن ذلك من موجبات الرغبة لو كان المنعم عليه من أهل الرغبة إلى نعم اللّه تعالى . التفسير قوله تعالى : وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ . مادة ( ن ج و ) تدل على الانفصال والانقطاع عن الشيء والخلاص منه . وقد استعملت هذه المادة في القرآن العظيم بهيئات مختلفة جامعها يرجع إلى ما ذكرناه . والآل والأهل بمعنى واحد إلّا أن الأول أخص من الثاني ، لأنه لا يضاف إلّا لذوي القدر والشرف ، بخلاف الثاني فإنه يضاف إلى كل شيء وضيعا كان أو شريفا ، زمانا كان أو مكانا أو شيئا آخر . والجامع القريب بينهما هو الرجوع ، فآل الرجل من يرجع إليه في قرابة ، أو رأي ، أو نحو ذلك . وفرعون لقب كان يطلق على كل من ملك مصر - كقيصر لملك الروم ، وتبّع لملك اليمن ، وخاقان لملك الترك ، وكسرى لملك الفرس - وفرعون كلمة غير عربية مركبة من لفظين مصريين ( ير ) و ( عون ) : أي البيت الأعظم ، فصارت علما لملوك مصر قبل الميلاد بأكثر من ألف سنة ، وهو مثل ( الباب العالي ) المستعمل في سلاطين آل عثمان ، وقد ورد هذا اللفظ في الكتب المقدسة كثيرا ، كما ورد في القرآن العظيم في ما يزيد على سبعين موضعا ، وقد ضبط التاريخ أسماءهم وصفاتهم ، وأعمالهم إلى أن ذهب اللّه تعالى بهم ، كما قال عزّ وجل : وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ [ سورة الأعراف ، الآية : 137 ] . قوله تعالى : يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ . السوم هنا الكلفة والمشقة ، فسامه أي : كلفه . وسوء العذاب ؛ أي أشقه وأذله والمعنى : أنّهم كانوا يذيقونكم كل ما يتصورون من المشاق والمتاعب الشديدة . وقد وصف سبحانه وتعالى هذا العذاب تارة : بالبلاء العظيم فقال جلّ شأنه : وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [ سورة